ابن ميثم البحراني

110

شرح نهج البلاغة

أقول : ذوقار : موضع قريب من البصرة ، وفيه كانت وقعة العرب مع الفرس قبل الإسلام . والصدع : الشقّ . والواغرة : ذات الوغرة : وهى شدّة توقّد الحرّ ، وفي صدره وغر : أي عداوة وضعن توقد من الغيظ . وعداوة واغرة : شديدة . والضغائن الأحقاد . والإشارة إلى أوصاف الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فالأوّل : استعار له لفظ الصدع بما أُمر به من تبليغ الوحي ووجه المشابهة أنّه شقّ بما جاء به الرسالة عصا الكفر وكلمة أهله ، وفرّق ما اتّصل من أغشية الجهل على رؤس الكافرين وحجب الغفلة الَّتي رانت على قلوبهم كما يصدع الحجر بالمعول ونحوه . الثاني : ذكر تبليغه لرسالة ربّه في معرض مدحه لكونه أداء أمانة عظم تبليغها وقدرها ، وذلك فضيلة تحت ملكة العفّة . الثالث : كونه قد لمّ اللَّه به الصدع ، ورتق به الفتق ، واستعار لفظي الصدع والرتق لما كان بين العرب من الافتراق وتشتّت الأهواء واختلاف الكلمة والعداوات والأحقاد حتّى أنّ أحدهم كان يقتل أباه وابنه وذوي رحمه لهوى يقوده أو ضغن يحمله فجمع اللَّه بمقدمه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أشتاتهم وألَّف بين قلوبهم حتّى جعل ذلك في معرض امتنانه عليه . إذ يقول : وألَّف بين قلوبهم ولو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألَّفت بين قلوبهم ولكنّ اللَّه ألَّف بينهم ، وكذلك استعار لفظ القادحة للضغائن لاستلزامها إثارة الغضب والفتن والشرور كما يثير القادح النار . وباللَّه التوفيق . 223 - ومن كلام له عليه السّلام كلم به عبد اللَّه بن زمعة ، وهو من شيعته ، وذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا ، فقال عليه السّلام : إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي ولَا لَكَ - وإِنَّمَا هُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وجَلْبُ أَسْيَافِهِمْ -